بص كريم لأمه وأخوه ونظراته كلها خيبة أمل وكسرة نفس، لكن المرة دي كانت ممزوجة بقوة مظهرتش في عيونه قبل كده.
رمى ورق التنازل المتقطع في وش هاني، وبص لحماتي وقال لها بصوت مخنوق من الوجع: "أنا كنت مستعد أتنازل عن شقايا وعمري عشان أفتديه.. كنت فاكر إني بحمي أخويا وسند عيلتي.. لكن تطلعوا بايعيني من سنين؟ تسرقوا ورثي من أبويا وتدوهوله يلعب بيه قمار وتيجوا تكملوا على الباقي من عمري؟! من النهارده.. ماليش أخ، ومفيش مليم واحد هيطلع من جيبي ليكي أو ليه."
الانهيار والندم
حماتي اترميت على رجله وهي بتعيط بدموع حقيقية المرة دي، مش دموع تماسيح زي كل مرة: "سامحني يا كريم.. أنا عملت كده عشان هاني طايش وكنت خايفة عليه من السجن.. إنت الكبير والعاقل وتقدر تعوض، لكن هو هيضيع!"
كريم شد رجله منها بقسوة لأول مرة في حياته وقال لها: "أنا عوضت اللي فات بالغربة والدم والدموع، لكن مش هعوض فضايحكم تاني. والمطعم ده.. مراتي نهى هي اللي ليها كلمة فيه، ولولاها كنت زماني بيمضي على حبل المشنقة بتاعي بإيدي."
هاني وقف مكانه زي المشلول، وشه بقى أزرق ومبقاش قادر ينطق بكلمة واحدة، خصوصًا لما كريم طلع تليفونه وطلب الراجل صاحب "وصل الأمانة" وقال له على الهواء: "أنا كريم.. بخصوص الفلوس اللي على هاني، ارفع قضيتك وخد حقك.. أنا بريء منه ومن ديونه ليوم الدين."
النهاية والنصر
حماتي وهاني خرجوا من المطعم وهما بيجروا أذيال الخيبة والفضائح، والكل في العيلة عرف حقيقتهم وحقيقة "الابن المدلل" اللي ضيع فلوس الورث في القمار وبغاء أمه.
بعد أسبوعين، افتتحنا المطعم أنا وكريم. كان يوم يجنن، والمكان اتملى بالناس والنجاح كان حليفنا من أول يوم.
وأنا واقفة جنب كريم وببص للمطعم وهو مليان، مسك إيدي وباسها قدام الكل وقال لي: "لو لفيت الدنيا مش هلاقي زيك يا نهى.. إنتِ مش بس حافظتي على شقانا، إنتِ أنقذتيني من عمى قلبي."
ابتسمت وأنا حاسة برضا وانتصار ملوش مثيل، وعرفت إن الحق لما بيبان، بيكسر كل الظلم في لحظة واحدة!
